النووي
194
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
كِتابُ الطَلاق ( 1 ) وفيه عشر مسائل حكم طلاق الناسي والجاهل 1 - مسألة : الأصح : أن طلاقَ الناسي ، والجاهل لا يقع . صححه أكثر الأصحاب وهو المختار لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّ الله تَجَاوَزَ لي عَنْ أُمتي الخَطَأَ والنّسيانَ ومَا اسْتُكرهوا عليه " . وهو حديث حسن حجةٌ ، وهو عام على المختار ؛ وقيل : مجمل . فعلى المختار يُعمل بعمومه ، إِلا ما خرج بدليل : كغرامة المتلَفات وغيرها ، واليمين بالله تعالى أولى بأن لا يحنث فيها الناسي والجاهل . وصورة المسألة أن يعلق الطلاق على فعل شيء فيفعله ناسيًا لليمين ، أو جاهلًا بأنه المحلوف عليه . وكذا إِن فعله مُكرَهًا ، فالأصح أنه لا يقع ( 2 ) .
--> ( 1 ) هو لغة : حل القيد . وشرعًا : حل عقد النكاح بلفظ طلاق ونحوه ، والأصل فيه قوله تعالى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [ سورة البقرة : الآية 229 ] . وقوله عليه الصلاة والسلام : " لَيْسَ شَيءٌ مِنَ الْحَلاَلِ أبغضَ إلى اللهِ مِنَ الطَّلاَقِ " . رواه أبو داود بإسناد صحيح . ( 2 ) قال في إعانة الطالبين : 4 / 23 : ولو علقه بفعله شيئًا ، ففعله ناسيًا للتعليق ، أو جاهلًا بأنه المعلَّقُ عليه لم تطلق . وخرج بفعله ما لو علقه على فعل غيره : فإن كان ممن يبالي بتعليقه بحيث يشق عليه طلاق زوجته ، ويحزن له لصداقة أو نحوها ، وفعله ناسيًا أو جاهلًا لم يقع أيضًا . اه - . ولا يقع طلاق مكره بغير حق ، إذا وجدت شروطه . خلافًا للإمام أبي حنيفة رضي الله =